الشيخ الجواهري
211
جواهر الكلام
الاعتكاف ( موجب للخروج من المسجد و ) حينئذ ( يبطل ) به ( الاعتكاف ) الذي قد عرفت اشتراطه باللبث في المسجد ، مضافا إلى إبطاله استدامة النية هنا ( وقيل : لا يبطل ، وإن عاد ) إلى الاسلام ( بنى ) على اعتكافه ( والأول أشبه ) بل لا ريب في فساد الثاني كما قدمنا الكلام فيه مفصلا . المسألة ( الثالثة قيل ) والقائل الإسكافي والمرتضى والشيخ وبنو حمزة والبراج وإدريس وغيرهم : ( إذا أكره امرأته على الجماع وهما معتكفان نهارا في شهر رمضان لزمه أربع كفارات ) اثنتان عنه واثنتان عن زوجته ، بل في الدروس أنه المشهور لا نعلم فيه مخالفا سوى المعتبر ، بل في المختلف نفي ظهور الخلاف ، وفي المسالك أن العمل على ما ذكره الأصحاب متعين ، ونحوه عن المحقق الثاني ( وقيل ) ولم نعرف القائل قبله : ( يلزمه كفارتان ، وهو الأشبه ) عند المصنف للأصل السالم عن المعارض ، وفيه أن المتجه على مختاره سابقا ثلاث ، لأنه صرح بالتحمل بالنسبة إلى الصوم ، وإنما ناقش هنا في المعتبر في إلحاق الاعتكاف به ، لعدم الدليل عليه بعد حرمة القياس ، اللهم إلا أن يكون قد عدل هنا عن اختياره هناك ، فحكم بعدم التحمل مطلقا ، وحينئذ لم يكن عليه إلا كفارتان ، لكن لا يخفى عليك ما فيه بالنسبة إلى الصوم ، لما تقدم من الخبر ( 1 ) المعمول به بين الأصحاب ، بل قد يقوى ذلك في الاعتكاف بحمل ما فيه من الصوم على المثال للاعتكاف ، أو أن الكفارتين هنا للصوم أيضا وإن كان التعدد بسبب الاعتكاف ، إلا أن المتجه على ذلك عدم التحمل لو جامعها ليلا ، فالأول أولى ، وحينئذ فهو لا الثاني أشبه ، ضرورة صلاحية مثل هذا الاتفاق من الأصحاب للشهادة على إرادة ما يعم نحو المقام من الخبر المزبور ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 1